السيد عباس علي الموسوي

203

شرح نهج البلاغة

25 - ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن . وهما عبيد اللّه بن عباس وسعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة ، فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : ما هي إلّا الكوفة ، أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلّا أنت ، تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللّه . وتمثل بقول الشاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني * على وضر - من ذا الإناء - قليل ثم قال عليه السلام : أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن ، وإنّي واللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما